مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

من آن لآخر

«اشتغل أكثر».. كيف تخضع أعداءك؟

 


الفشل والإخفاق والجمود أو الضياع يرتبط بشكل كبير بالقدرة على التحدى والتحمل، وطبيعة رد الفعل على الاستفزازات والإساءات، والنجاح والقوة والقدرة تتحقق بفضل الطريق الصحيح الذى تختاره، فالإساءات قد تكون دافعًا قويًا لتحقيق الانجازات، وأيضا تتحول مع تحقيق النجاح والقوة إلى شراكات هذا يحدث على مستوى الأشخاص والدول أيضا.

هناك روشتة رئاسية ذكرها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى إحدى مداخلاته خلال افتتاح مشروعات تنموية قال «لما حد يزعلك متردش عليه اشتغل اكتر، لما حد يضايقك متردش عليه بس ابنى اكتر، لما حد يوجعك ابنى وابنى وتقوى وتكبر وهتلاقى كل حاجة ماشية لوحدها وأن قدرتك يعرفها الجميع، فهناك أجهزة تدرك وتعرف هذه القدرة وعندما تكون قوة كبيرة لا يليق أن تتعامل بها أو تتعافى بها مع طغيان الآخرين».

ما قاله الرئيس السيسى واقع لمسناه على مدار سنوات منذ أن تولى قيادة الدولة المصرية تحمل إساءات واستفزازات وواجه مؤامرات ومخططات ضد استقرار هذا الوطن، لكنه لم يلتفت لهذه الصغائر، ولم يرد عليها، كان ومازال عف اللسان، صاحب خلق رفيع، لم تخرج منه كلمة سيئة تجاه الآخرين، دول ورؤساء لكنه حرص على أمر مهم صنع الفارق، هو مواصلة العمل ليل نهار، يعمل فوق طاقة البشر.

ما قاله الرئيس السيسى يمثل أسلوب حياة وعلاج لمشاكل كثيرة تواجهنا كأشخاص ودول فعلى مستوى الفرد، يتعرض الإنسان لضغوط كثيرة، وإساءات، استفزاز وظلم  وتربص رغم أنه ملتزم بقواعد الأخلاق والعمل والتميز، والسؤال ماذا لو تفرغ للرد وخوض معارك لا طائل منها، أو الدخول فى مشاحنات تستنزف الوقت والجهد، وضياع العمل، بطبيعة الحال لن يتحقق أى شىء، وسوف ينسى أهدافه ويفقد تفوقه، ويضعف مشروعه، لذلك الرد على الإساءات والمضايقات هو التجاهل وعدم الوقوف أمامها، والتفرغ للعمل وكلما زادت الضغوط، والإفتراءات، والتربص يجب مقابلة ذلك بالعمل المتواصل، والجهد المضاعف حتى يحقق الإنسان أهدافه، ويصل لقمة النجاح والتفوق، وهنا سيعلن المسيئون والمتربصون استسلامهم، لأنهم أدركوا قدرة وقوة هذا الشخص، ولدينا مواقف كثيرة فى حياتنا تمثل ذلك، لكن للأسف الأغلبية يفضلون اختيار الانسياق وراء الرد على الإساءات والمضايقات، من هنا يفقدون بوصلة النجاح والتميز، وينزلون إلى مستوى هؤلاء الفاشلين والحاقدين وجل أهدافهم استنزاف الآخرين فى معارك لا طائل منها، لذلك لابد من الالتزام بالثبات النفسى، والتحلى بالإرادة والإصرار على الرد بطريقة مختلفة من خلال العمل والجهد والتفوق والنجاح هذا يمثل ضربات مؤلمة لأعداء النجاح.

الرئيس السيسى لم يخبرنا عن شىء لا نعلمه فقد لمسنا جميعًا على مدار سنوات كم حملات الإساءات لمصر، والمؤامرات والمخططات من دول ورؤساء وجماعات إرهابية وأبواق، وإعلام مأجور والسؤال هنا هل تفرغت القيادة السياسية للرد على هؤلاء أو مبادلتهم الإساءات، أو الاندفاع نحو الصدام تجاه المخططات والمؤامرات، الرد جاء مختلفًا واستثنائيًا، ضبط النفس، والاتزان والحكمة والصبر الإستراتيجى، وعدم مجاراة هؤلاء فى اساءاتهم وهذا ليس ضعفًا ولكن قوة وقدرة، وأيضا امتلاك للوقت لإضافة المزيد لهذه القوة والقدرة، لكنها فى ذات الوقت قوة لا تعرف الغطرسة والطغيان عندما تتوفر الأجواء، تفتح مصر قلبها للاعتذار والتسامح، هنا تحولت الاستفرازات والإساءات إلى شراكات إستراتيجية نراها الآن على أرض الواقع، حتى وصلت إلى التشاركية فى الأهداف والتحديات والعمل معا، لذلك ندرك جميعًا قيمة الصبر والحكمة والرهان على الوقت والتقدم نحو القوة والقدرة التى تفرض قواعد الحق ودحر الباطل ويدرك المتربصون أن كل  حساباتهم وتقديراتهم كانت خاطئة، ولم يعد لديهم إلا اظهار الاحترام والتقدير لهذه القيادة الحكيمة التى تتمتع بأخلاق الفرسان، وتمتلك من الشرف والإخلاص لوطنها، حيث نجحت فى إدارة هذه الأزمات بذكاء وعبقرية وبدلاً من أن تستدرج إلى معارك وصدامات عبثية تستنزف الوقت والجهد والموارد، اختارت الاستثمار فى كل ذلك فى البناء والتنمية وتحقيق القوة والقدرة والتقدم، ولم تعد خافية على من كانوا يناصبون مصر العداء ويمارسون التشويه والتشكيك واطلاق العنان للإساءات ومحاولات الإضرار بمصر، التى امتلكت القدرة على إجهاض كل هذه المخططات والمؤامرات وتجاهل الإساءات.

أخرة الصبر، والعمل والبناء المتواصل والأدب الجم، الإجابة هى ثمرة مقولة الرئيس السيسى وتأكيده على مقابلة الإساءات والمضايقات بالعمل والبناء المتواصل لامتلاك أعلى معايير القوة والقدرة، لذلك انظر إلى الدولة المصرية  كيف تحولت إلى دولة الفرص والمستقبل الواعد، وأيضا ما تشهده من بناء وتنمية فى كافة ربوع البلاد وكيف أصبحت تمتلك مقومات وأسباب التقدم من بنية تحتية عصرية فى كافة القطاعات وباتت مهيئة لجذب أضحم الاستثمارات ولديها القدرة الفائقة على حماية أمنها القومى، وامتداداته ومشروعها الوطنى لتحقيق التقدم، لذلك تتمتع بالأمن والاستقرار وتفرض قراراتها وإرادتها وترسم خطوطها الحمراء، يحترمها العالم ويقدرها لدورها وثقلها ويحرص على عقد شراكات معها وأيضا باتت ترتبط بعلاقات وشراكات إستراتيجية مع دول كانت تناصبها العداء، وتستدفها بالإساءات والمخططات لكن تبدلت وتغيرت الأحوال عندما أدركت هذه الدول سياسات مصر الأخلاقية، وما تتمتع به من قوة وقدرة ودور وثقل، وأنها دولة المستقبل وركيزة الشرق الأوسط، ولم تفلح معها جميع محاولات إجهاض مسيرة البناء والتنمية والتقدم، فتحول العداء إلى تعاون والإساءات إلى شراكات.. فالقوى والقادر  هو من يفرض إرادته، وسياساته وينال احترام العدو والصديق، وقادر على إدارة الأزمات والصراعات بثقة وإرادة المنتصر..